العلامة المجلسي

90

بحار الأنوار

ثم اعلم أن هذا الخبر وأمثاله تدل على أن هذه الأمور خلاف طريقة الصابرين ، فهي مكروهة ، ولا تدل على الحرمة ، وأما ذم إقامة النواحة فهو إما محمول على ما إذا اشتملت على تلك الأمور المرجوحة ، أو على أنها تنافي الصبر الكامل فلا ينافي ما يدل على الجواز . قوله عليه السلام : " ووقع " قال البيضاوي : الوقوع والوجوب متقاربان ، والمعنى ثبت أجره عند الله ثبوت الامر الواجب ، وفي القاموس ذمه ذما ومذمة فهو مذموم وذميم . 43 - مسكن الفؤاد : عن إسحاق بن عمار ، عن الصادق عليه السلام قال : يا إسحاق لا تعدن مصيبة أعطيت عليها الصبر ، واستوجبت عليها من الله عز وجل الثواب ، إنما المصيبة التي تحرم صاحبها أجرها وثوابها إذا لم يصبر عند نزولها . وفي مناجاة موسى عليه السلام أي رب أي خلقك أحب إليك ؟ قال : من إذا أخذت حبيبه سالمني ، قال : فأي خلقك أنت عليه ساخط ؟ قال : من يستخيرني في الامر فإذا قضيت له سخط قضائي . وعن جابر بن عبد الله قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله : بيد عبد الرحمن بن عوف فأتى إبراهيم وهو يجود بنفسه ، فوضعه في حجره ، فقال : يا بني إني لا أملك لك من الله شيئا وذرفت عيناه ، فقال له عبد الرحمن : يا رسول الله صلى الله عليه وآله تبكي ، أو لم تنه عن البكاء ؟ قال إنما نهيت عن النوح عن صوتين أحمقين فاجرين ، صوت عند نعم : لعب ولهو ومزامير شيطان ، وصوت عند مصيبة : خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان ، إنما هذه رحمة ، من لا يرحم لا يرحم ، لولا أنه أمر حق ، ووعد صدق وسبيل بالله وأن آخرنا سيلحق أولنا لحزنا عليك حزنا أشد من هذا ، وإنا بك لمحزونون ، تبكي العين ، ويدمع القلب ، ولا نقول ما يسخط الرب عز وجل . وفي رواية أخرى : يحزن القلب ، وتدمع العين ، ولا نقول ما يسخط الرب